يوسف بن تغري بردي الأتابكي

247

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ولما تم أمر الملك الأشرف برسباي هذا في السلطنة وأصبح يوم الخميس تاسع شهر ربيع الآخر خلع على الأمير بيبغا المظفري أمير سلاح باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية عوضا عن الأمير طرباي وكانت شاغرة من يوم أمسك طرباي وخلع على الأمير قجق العيساوي أمير مجلس باستقراره أمير سلاح عوضا عن بيبغا المظفري وخلع على الأمير آقبغا التمرازي باستقراره أمير مجلس عوضا عن الأمير قجق وأول ما بدأ به الأشرف في سلطنته أنه منع الناس كافة من تقبيل الأرض بين يديه فامتنعوا من ذلك وكانت هذه العادة أعني عن تقبيل الأرض جرت الديار المصرية من أيام المعز معد أول خلفاء بني عبيد بمصر المقدم ذكره في هذا الكتاب وبقيت إلى يوم تاريخه وكان لا يعفى أحد عن تقبيل الأرض والكل يقبل الأرض الوزير والأمير والمملوك وصاحب القلم ورسل ملوك الأقطار إلا قضاة الشرع وأهل العلم وأشراف الحجاز حتى لو ورد مرسوم السلطان على ملك من نواب السلطان قام على قدميه وخر إلى الأرض وقبلها قبل أن يقرأ المرسوم فأبطل الملك الأشرف ذلك وجعل بدله تقبيل اليد فمشى ذلك أياما ثم بطل وعاد تقبيل الأرض لكن بطريق أحسن من الأولى فإن الأولى كان الشخص يخر إلى الأرض حتى يقبلها كالساجد والآن صار الرجل ينحنى كالراكع ويضع أطراف أصابع يده على الأرض كالمقبل لها ثم يقوم ولا يقبل الأرض بفمه أبدا بل ولا يصل بوجهه إلى قريب الأرض فهذا على كل حال أحسن مما كان أولا بلا مدافعة فعد ذلك من حسنات الملك الأشرف برسباي ثم في يوم الثلاثاء رابع عشر شهر ربيع الآخر المذكور خلع السلطان الملك الأشرف على الأمير تنبك العلائي ميق نائب الشام خلعة السفر وتوجه إلى محل كفالته